العلامة المجلسي
349
بحار الأنوار
الألباب " ( 1 ) أي لدلائل واضحة على التوحيد وكمال علمه سبحانه وحكمته ، ونفاذ قدرته ومشيته لذوي العقول الخالصة عن شوائب الحس والوهم " الذين يذكرون الله " في جميع الأحوال ، وعلى جميع الهيئات ، وعن الصادق عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله من أكثر ذكر الله أحبه الله ( 2 ) وعن الباقر عليه السلام " قياما " الصحيح يصلي قائما " وقعودا " المريض يصلي جالسا و " على جنوبهم " الذي يكون أضعف من المريض الذي يصلي جالسا ، وعنه عليه السلام لا يزال المؤمن في صلاة ما كان في ذكر الله قائما أو جالسا أو مضطجعا إن الله يقول : " الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم " ( 3 ) . " ويتفكرون في خلق السماوات والأرض " ويعتبرون بهما وستأتي الاخبار في فضل التفكر " ربنا ما خلقت هذا " الخلق " باطلا " عبثا ضائعا من غير حكمة يعني يقولون ذلك " سبحانك " تنزيها لك من العبث وخلق الباطل وهو اعتراض " فقنا عذاب النار " للاخلال بالنظر فيه والقيام بما يقتضيه " وما للظالمين من أنصار " وضع المظهر موضع المضمر للدلالة على أن ظلمهم صار سببا لادخالهم النار وانقطاع النصرة عنهم في الخلاص ، وروى العياشي عن الباقر عليه السلام ما لهم من أئمة يسمونهم بأسمائهم ( 1 ) " ربنا إننا سمعنا مناديا " هو الرسول صلى الله عليه وآله وقيل القرآن " فاغفر لنا ذنوبنا " قيل : أي كبائرنا فإنها ذات تبعات وأذناب " وكفر عنا سيئاتنا " فإنها مستقبحة ، ولكنها مكفرة عن مجتنب الكبائر " وتوفنا مع الأبرار " مخصوصين بصحبتهم معدودين في زمرتهم " على رسلك " أي على ألسنتهم ، وإنما سألوا ما وعدوا مع أنه لا يخلف الله وعده تعبدا واستكانة ، ومخافة أن يكونوا مقصرين في الامتثال " ولا تخزنا يوم القيامة " بأن تعصمنا عما يقتضي الخزي " إنك لا تخلف الميعاد " بإثابة المؤمن وإجابة الداعي ، وتكرير " ربنا " للمبالغة
--> ( 1 ) آل عمران : 190 - 195 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 500 . ( 3 ) تفسير العياشي ج 1 ص 211 . ( 4 ) المصدر نفسه ج 1 ص 211 .